ذكريات
عبد الرحيم … وأنا
للأديب/ محمد صوف
في البدء كنت أخشاه، حكوا لي عن حدة طبعه.
وفي رحلة إلى العراق سنة 1986 اكتشفت أن الرجل الذي قيل لي عنه الكثير عن حدة الطبع لديه لا زال يحتفظ بطفولته، بما في الطفولة من صدق وصراحة.
كنت أمازحه، وعبر المزاح، إضافة إلى كوننا معا من أصل سرغيني، توطدت العلاقة بيننا.
وفي العراق أسرّ لي أن اسمينا وردا في لائحة أنجزها العراقيون ضمن الوفد الذي كان مدعوا إلى العراق، وأن اتحاد كتاب المغرب أقصانا من اللائحة – أنا وهو – وأصر العراقيون على أن نكون ضمن الوفد فرضخ الاتحاد…
ازدادت العلاقة توطيدا ونحن نزور القاهرة سنة 2000 ضمن وفد مغربي استضافه اتحاد كتاب مصر.
كنا لا نفترق.
ودائما نمزح. كنت أشاغبه وأشاغب صراحته بالسرغيني الذي لا يداهن ولا يعرف كيف يصمت. وكان يجيب أنها تربيته وهو يعتز بها. إذ كان ذكر والده يتردد في كل سلوك يسلكه… هكذا علمني والدي.
ثم التقينا في الدار البيضاء، حيث أقام زمنا عندما اشتغلت كريمته بالبيضاء، فترك هو وزوجته القنيطرة لإيناسها.
وفي كل اللقاءات، كنت أقضي لحظات صدق طفولي، ولعل هذا الصدق هو ما جعل بعض أصدقائنا في بداية علاقتنا يدخلونه في نطاق حدة الطبع… كان فقط يحتاج لمن يفهمه.
هذا عن الإنسان.
أما الكاتب فطفولته التي لم تبرحه قط جعلت منه كاتبا للأطفال أيضا واليافعين.
في علم الطفل كان عبد الرحيم يجد عبد الرحيم الحقيقي.
كتب القصة وكان قاسيا على نفسه وهو يخطها فأقل.
لم يكن سهل الإرضاء. وكانت الجملة ترهقه يشتغل عليها ويعيد. وقلما يرتاح لها.
ودقته وصرامته كانتا خلف معاناته المعرفية في بحثه حول الشكل القصصي بالمغرب بجزئيه الأول والثاني.
وازدادتا وهو يجوب عالم الرحلة في أطروحته.
ذاك هو عبد الرحيم المودن. ولعل الصورة التي رسمتها له أعلاه تجد صداها عند الأصدقاء الذين عاشروه.